أحمد بن علي القلقشندي

59

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومنها : الشّقراء ؛ وهي التي في رأسها نقط بياض . قال أبو عبيدة ( 1 ) ويونس ( 2 ) : ويقال لذكر العقاب الغرن - بفتح الغين والراء المهملة - ويقال : إن ذكور العقبان من طير آخر لطاف الجرم لا تساوي شيئا ، تعلب بها الصّبيان . والعقاب من أسرع الطير طيرانا ؛ فقد حكي أن عقابا حملت كفّ عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد المسمّى بيعسوب قريش المقتول يوم الجمل بالكوفة ؛ فألقتها بمكة فأخذت فوجد بها حلقة فعرف أنها كفه ؛ وأرّخ ذلك الوقت فتبيّن أنها ألقتها يوم الجمل الذي قتل فيه . وأوّل من صادها أهل المغرب ؛ فلما نظرت الرّوم إلى شدّة أمرها وإفراط سلاحها قال حكماؤهم : هذا لا يفي خيره بشرّه . وصفة الوثيق النجيب منها : وثاقة الخلق ، وثبوت الأركان ، وحمرة اللون ، وغؤور العين بالحماليق ؛ وأن تكون صقعاء ( 3 ) ، عجزاء ( 4 ) لا سيما ما كان منها من أرض سرت ( 5 ) أو جبال المغرب . وهي تصيد الظَّباء والثّعالب والأرانب ، وقد تصيد حمر الوحش ؛ وطريق صيدها إيّاها أنها إذا نظرت حمار الوحش رمت بنفسها في الماء حتّى يبتلّ جناحاها ثم تخرج فتقع على التراب فتحمل منه ومن الرمل ما يعلق بهما ، ثم تطير طيرانا ثقيلا حتّى تقع على هامته فتصفّق على عينيه بجناحيها فيمتلئان ترابا من ذلك التراب الذي علق بجناحيها ، فلا تستطيع المسير بعد ذلك فيدركها القانص فيأخذها ، وربما كسرت الآدميّ .

--> ( 1 ) هو معمر بن المثنّى ، أبو عبيدة النحوي : من أئمة العلم بالأدب واللغة . توفي سنة 209 ه . ( الأعلام 7 / 272 ) . ( 2 ) المقصود يونس بن حبيب النحوي المتوفى سنة 182 ه ، كان إمام نحاة البصرة في عصره . ( الأعلام : 8 / 261 ) . ( 3 ) أي : بيضاء أعلى الرأس ( اللسان : 8 / 202 ) . ( 4 ) هي العقاب التي بمؤخرها بياض أولون مخالف . وقيل : هي التي في ذنبها نقص ، وقيل : هي التي في ذنبها ريشة بيضاء أو ريشتان . ( اللسان : 5 / 371 ) . ( 5 ) مدينة على ساحل البحر الرومي بين برقة وطرابلس . ( معجم البلدان : 3 / 206 ) .